سقط القناع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سقط القناع

مُساهمة من طرف omar في الثلاثاء فبراير 10, 2009 5:05 pm

عشت حياتي مع إنسان كنت أتصوره طيبا، يحبني ويحب أولاده، لا يغيب يوماً عن المنزل إلا لأسباب قاهرة، كنت اعتقد بأنه إنسان نظامي ذو أخلاق عالية وحّس بالمسؤولية، مؤمن، يخاف الله يجمع أمواله بالحلال، يزكي دائما يساعد الفقراء والمحتاجين، تقتله دمعة حزينة فهو يريد ان يرى الناس كلهم يعيشون بسعادة وهناء، ببحبوحة ورخاء مثله، هذا ما كنت أعتقده طوال سبعة عشر عاماً عشتها مع هذا الانسان الطيب الذي كنت ان أردت الكلام عنه وعن فضائله لا تكفيني صفحات كثيرة، كنت أتباهى به امام أهلي وصديقاتي اللواتي كنّ لا يطقن أزواجهن في المنزل لأكثر من بضع ساعات بسبب أخلاقهم او طلباتهم التي لا تنتهي او صراخهم او تعاملهم معهن وكأنهن قطعة أثاث في المنزل، اذكر مرة عندما أخبرتنا واحدة من صديقاتنا كيف يضربها زوجها ضربا مبرحا ثم يأخذها بكل وقاحة ليرميها امام منزل ذويها وهو متأكد بأنهم سيعيدونها إليه، لأن المرأة عندهم يجب ان تتحمل زوجها ولو ضربها فله حق عليها، وثانية تخبرنا عن معاناتها مع زوجها السكير الذي لا يحب ان يزورهم احد، حتى لا يبقوا عندهم فلا يستطيع ان يشرب الخمر ويتعاطى المخدرات فقامت بإبلاغ الشرطة عنه لكي تساعده فسجن وكاد يطلقها على فعلتها لولا خوفه من الفضيحة، وثالثة تحدثنا عن بخل زوجها وكيف تعيش حالة تقشف معه حتى انها هددته ببيع السجاد العجمي الذي كان لجدة والدته، وفعلت حتى تصرف على أولادها، ورابعة أخبرتنا عن قلة احترام زوجها لها ولأهلها وكيل الشتائم لهم دون مبرر وخامسة... وسادسة.
تركتهن وقتها يكملن مسلسل الأزواج لأركب سيارتي واشكر الله على السعادة التي أعيشها مع زوجي الطيب الصادق الوفي المخلص، كنت أسرع لأصل الى المنزل وأقبله على جبينه وأشكره على كل دقيقة مرت من حياتي معه، اخذ يضحك ويقول لماذا كل هذا الحب الذي هبط عليك فجأة؟ فصرت اخبره عن أزواج صديقاتي وكيف إنهن عشن كذبة مع أزواج خونة وكاذبين غير محترمين وسكارى، رجال لا يشبهونه في شيء، شعرت بارتباكه سألته عن الأمر فقال لا احب ان تتكلمي أمامي عن صديقاتك وأسرارهن هذا عيب وحرام، ثم دفعني بلطف من امامه وخرج بسرعة من الغرفة، لم تخدمني حاستي السادسة ذاك اليوم مع ان إحساسي قوي بكل شيء لكن من فرط حبي وثقتي به لم أفكر فيه سوءا، لم اسمح لنفسي ان تمر تلك الأفكار السوداء فتنغص علي حياتي وكم كنت غبية وساذجة، كم كنت مطمئنة، واثقة ومرتاحة البال إلى ان انقشعت الغمامة التي كانت تعمي بصري وبصيرتي واكتشفت حقيقة الانسان الذي وهبته عمري وحياتي، فيا ليته كان قاسياً معي ولا يحترمني يا ليته كان يضربني لكنت سامحته وكان ألماً جسدياً فقط، ليته حتى تزوج عليّ كان من الممكن ان أجد له عذراً كان من الممكن ان ألوم نفسي وأقول إنني قد قصّرت معه بشيء حتى ذهب يبحث أخرى، لكنه للأسف كان الأمر اكبر من زواج وأكثر من ضرب وإهانات فقد كان زوجي أوسخ منهم جميعاً، كان زوجي... تاجر مخدرات!
نعم للأسف ذاك الرجل المتدين الطيب المحب لعائلته المحترم يختبىء وراء ستار الدين والعائلة، تلك العائلة المتماسكة التي تفككت بسببه بعد ان وصلت سيارات الشرطة وأجهزة الأمن لتلقي القبض عليه ونحن نيام بعد ان أحبطوا عملية ضخمة كان يقوم بها، كان يدمر عقول شبابنا، لم يفكر يوما بأولاده لم يخف عليهم، لأنه لو فكر للحظة فيهم لكان تردد ان يضر أولاد الناس، كانت صدمتي كبيرة وعظيمة به كنت كمن صفعت، كنت أقف لا اصدق ما يجري وما يقال، كنت انظر إليه وهو واقف بلا حراك كالميت، قبل ان يتكلم ويقول للضابط أين يخفي المخدرات، كان يضعها هنا في المنزل ! في مكتبه الذي يجلس فيه لساعات طويلة، الآن فقط فهمت لماذا لم يكن يسمح لأحد بالدخول إليها إلا في وجوده، فقد كان يخفي سمومه في كتب مجوفة فارغة، كانت موجودة هنا في متناول يده، لم أصدق عيني عندما رأيت مكتبته الضخمة التي كنت أظن انها تحوي على كتب نادرة لمفكرين وأدباء وعباقرة، كنت افتخر بزوجي القارئ النهم الذي يحب ان يبقى مع كتبه أكثر مما يحب ان يبقى معنا، الآن فقط عرفت السبب، نظرت إليه كأنني أراه للمرة الأولى وجدت شكله قد تبدل، ذاك الرجل الوقور المرتب النظيف العفيف انقلب فجأة ليصبح كالمجرمين، شعرت بأنه غريب عني أصبح في لحظة إنساناً فعلاً لا أعرفه، كانت علامات الذهول واضحة على وجهي انظر إليه كالبلهاء أردت ان اصرخ بوجهه أن أضربه ان اقتله ان افعل شيئا او أشياء لكنني شعرت بأنني فقدت صوتي وقوتي فقدت الأمان انهار كل شيء حولي بلحظة، بكى عندما نظر إلى أولاده وإلي رأيت دموعا تسيل من مقلتيه وهم يجرونه من أمامي مكبل الأيدي مطأطأ الرأس، ثم رفع رأسه ونظر إلي وكأنه يطلب مني ان اكلمه ان اقول شيئا ان أودعه حتى لكنه لم يعرف أنه قتلني وقتل عائلته كما فعل مع مئات من الناس قبلنا لكن هذه المرة دون مخدرات، كنت اسير بين الناس ورأسي مرفوع اصبحت لا اخرج إلى الشرفة خوفا من ان يراني احد كنت كأنني وأولادي الجناة، فقد ابتعد الجميع عنا لم يصدق احد أننا لا نعرف شيئا عنه لم يصدق احد أن أولادي لا يتعاطون السّم الذي يبيعه والدهم اصبحنا نعيش في غربة في بلدنا، انا لا ألوم الناس لكنني لم اعد أستطيع العيش وحدي بين جدران قصرنا الذي بناه من مال حرام، فغادرنا إلى غير رجعة، حتى أموالنا لم نمسها تبرعنا بها إلى مؤسسات خيرية وسافرنا الى الخارج نعيش غربة حقيقية لكن على الأقل لا احد هنا يعرف عنا شيئاً، أولادي يعملون في وظائف محترمة والحمد لله لا يتكلمون عن والدهم أبداً امامي، لكنني لم استطع للحظة واحدة ان أبعده عن تفكيري كنت ألوم نفسي واحزن عليها كنت أفكر كيف استطاع ان يخدعني أعواماً طويلة، كيف لم اعرف هذا الجانب الشرير منه كيف كنت آكل من طعامه وأعيش معه في نفس المنزل، كنت اسأل نفسي هل فعلا عرفته يوما؟ كان يجب ان اسأله قبل ان يأخذوه سؤالا واحدا فقط: من أنت؟ كيف تستطيع ان تكون ذا وجهين، كيف استطعت ان تكون بتلك الطيبة والأخلاق والاتزان وأنت لا تعرف معناها؟ كيف كنت تستطيع الصلاة كيف كنت تحمل كتاب الله بين يديك القذرتين؟ سقط قناعك أمام الجميع يا من كنت زوجي، لن أسامحك ما حييت.

-----------------------------------------------------------------------------------
كاتب الموضوع: مريم راشد
نقلا عن جريدة الخليج

omar
عضو جديد
عضو جديد

عدد المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 06/02/2009
العمر : 31

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سقط القناع

مُساهمة من طرف port في الأحد مايو 03, 2009 6:33 pm

مشكور يا خوي
avatar
port
Admin

عدد المساهمات : 41
تاريخ التسجيل : 24/05/2008
العمر : 32
الموقع : http://moohh1985.yoo7.com

http://moohh1985.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى